محمد الريشهري

2353

ميزان الحكمة

السماوي والحادثة الأرضية بنحو الاقتضاء . ومنها : ما يدل على تكذيب تأثيرات النجوم في الحوادث والنهي الشديد عن الاعتقاد بها والاشتغال بعلمها كما في نهج البلاغة : " المنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار " . ويظهر من أخبار أخر تصدقها وتجوز النظر فيها أن النهي عن الاشتغال بها والبناء عليها إنما هو فيما اعتقد لها استقلال في التأثير لتأديته إلى الشرك كما تقدم . ومنها : ما يدل على كونه حقا في نفسه غير أن قليله لا ينفع وكثيره لا يدرك ، كما في الكافي بإسناده عن عبد الرحمن بن سيابة قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك إن الناس يقولون : إن النجوم لا يحل النظر فيها وهو يعجبني ، فإن كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شئ يضر بديني ، وإن كانت لا تضر بديني فوالله إني لأشتهيها وأشتهي النظر فيها ، فقال : ليس كما يقولون لا يضر بدينك ، ثم قال : إنكم تنظرون في شئ منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به . . . " الخبر . وفي البحار عن كتاب النجوم لابن طاووس عن معاوية بن حكيم عن محمد بن زياد عن محمد بن يحيى الخثعمي قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن النجوم حق هي ؟ قال لي : نعم ، فقلت له : وفي الأرض من يعلمها ؟ قال : نعم وفي الأرض من يعلمها " وفي عدة من الروايات : " ما يعلمها إلا أهل بيت من الهند وأهل بيت من العرب " ، وفي بعضها : " من قريش " . وهذه الروايات تؤيد ما قدمناه من أن بين الأوضاع والأحكام ارتباطا ما في الجملة . نعم ورد في بعض هذه الروايات أن الله أنزل المشتري على الأرض في صورة رجل ، فلقي رجلا من العجم فعلمه النجوم حتى ظن أنه بلغ ، ثم قال له : انظر أين المشتري ؟ فقال : ما أراه في الفلك وما أدري أين هو ؟ فنحاه وأخذ بيد رجل من الهند فعلمه حتى ظن أنه قد بلغ ، وقال : انظر إلى المشتري أين هو ؟ فقال : إن حسابي ليدل على أنك أنت المشتري ، قال : فشهق شهقة فمات ، وورث علمه أهله فالعلم هناك . . . الخبر . وهو أشبه بالموضوع . 3 - في التفاؤل والتطير وهما الاستدلال بحادث من الحوادث على الخير وترقبه وهو التفاؤل ، أو على الشر وهو التطير ، وكثيرا ما يؤثران ويقع ما يترقب منهما من خير أو شر وخاصة في الشر ، وذلك تأثير نفساني . وقد فرق الإسلام بين التفاؤل والتطير ، فأمر بالتفاؤل ونهى عن التطير ، وفي ذلك تصديق لكون ما فيهما من التأثير تأثيرا نفسانيا . أما التفاؤل ففيما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " تفاءلوا بالخير تجدوه " ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) كثير التفاؤل ، نقل عنه ذلك في كثير من مواقفه ( 1 ) . وأما التطير فقد ورد في مواضع من الكتاب نقله عن أمم الأنبياء في دعواتهم لهم ، حيث

--> ( 1 ) كما ورد في قصة الحديبية : جاء سهيل بن عمرو فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قد سهل عليكم أمركم . وكما في قصة كتابه إلى خسرو برويز يدعوه إلى الإسلام ، فمزق كتابه وأرسل إليه قبضة من تراب ، فتفاءل ( صلى الله عليه وآله ) منه أن المؤمنين سيملكون أرضهم .